من الرؤية إلى الواقع: إطلاق فرص الاقتصاد الدائري في المملكة العربية السعودية

من الرؤية إلى الواقع: إطلاق فرص الاقتصاد الدائري في المملكة العربية السعودية

Atifa SaifanAtifa Saifan|
قراءة: 7 دقائق

تشرع المملكة العربية السعودية في مسار جريء لإعادة تعريف مستقبلها، واضعةً الاستدامة كحجر زاوية لمستقبل مزدهر. وتستند رؤية السعودية 2030 إلى نهج قوي وتطلعي لدمج ممارسات الاستدامة في نسيج المجتمع والاقتصاد السعودي، متجاوزةً المبادرات البيئية التقليدية لتشمل اقتصاداً متنوعاً، مقترناً بإصلاحات في الرعاية الاجتماعية والحوكمة. هذا التحول الجوهري لا يضع المملكة كقوة اقتصادية تنافسية عالمياً مع الاستدامة في جوهرها فحسب، بل يضع أيضاً معايير جديدة للمنطقة والعالم.

تضع رؤية 2030 أساساً واعداً لدفع التحول نحو الاقتصاد الدائري في المملكة، وتعزيز نماذج اقتصادية جديدة ومبتكرة تفضل إعادة الاستخدام وإعادة التدوير وعمليات الحلقات المغلقة. وفي حين لا تزال التشريعات الرسمية والاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الدائري قيد التطوير، فإن الزخم يتزايد من خلال مبادرات الاقتصاد الدائري الرائدة. وعبر مختلف القطاعات، تمهد الهيئات الحكومية والعديد من المنظمات الطريق، مما يثبت أن المستقبل الدائري للمملكة ليس ممكناً فحسب، بل في متناول اليد.

إطار الاقتصاد الكربوني الدائري (CCE):

خلال رئاستها لمجموعة G20 في عام 2020، روجت المملكة لمفهوم الاقتصاد الكربوني الدائري كنهج مقنع وفعال لمعالجة تحديات المناخ من خلال جميع التقنيات المتاحة عبر “الركائز الأربع” (4Rs) - وهي: التخفيض (Reduce)، وإعادة الاستخدام (Reuse)، وإعادة التدوير (Recycle)، والإزالة (Remove). وبقيادة وزارة الطاقة والجهات الفاعلة الرئيسية في الصناعة، يعزز هذا الإطار دورة كربون متوازنة للمساعدة في تحقيق هدف السعودية للوصول إلى الحياد الصفري بحلول عام 2060، كجزء من مبادرة السعودية الخضراء الطموحة.

مبادرات إدارة النفايات الوطنية:

تُحدث مبادرة السعودية الخضراء (SGI) ثورة في ممارسات إدارة النفايات في جميع أنحاء المملكة. ويقود كل من المركز الوطني لإدارة النفايات (موان) والشركة السعودية للاستثمار وإعادة التدوير (سيرك) مبادرة تحويل إدارة النفايات كجزء من مبادرة السعودية الخضراء، بهدف تحويل 94% من النفايات المتولدة في الرياض بعيداً عن المرادم وتحويل أكثر من 1.3 مليون طن من النفايات القابلة للتحلل إلى سماد بحلول عام 2035. وستؤدي المبادرة إلى خفض 4.1 مليون طن سنوياً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وإنشاء نموذج مثبت لإدارة النفايات سيتم تنفيذه في جميع أنحاء المملكة. كما يقود “موان” مبادرة أخرى كجزء من مبادرة السعودية الخضراء لتطوير خطة رئيسية وطنية لإدارة النفايات تهدف إلى ريادة ممارسات الاقتصاد الدائري في المملكة بحلول عام 2025.

الاستراتيجية الوطنية للصناعة السعودية:

ضمن استراتيجيتها الوطنية للصناعة، قدمت وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية الاقتصاد الدائري كأحد مجالات التركيز للعديد من القطاعات ذات التأثير العالي، بما في ذلك مواد البناء، والبلاستيك والمطاط، وصناعات التعدين. وكجزء من هذه الاستراتيجية، تقود الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن) حالياً مبادرة داخل المدن الصناعية لتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري. ويهدف هذا الجهد إلى تعزيز الاستخدام الفعال للموارد الطبيعية في التصنيع وتحسين كفاءة العمليات من خلال دمج التقنيات المتقدمة، مما يساهم في نهاية المطاف في تقليل النفايات وإعادة التدوير.

مدينة “أوكساجون” في نيوم:

تجسد “أوكساجون” في نيوم، المصممة كأكبر مجمع صناعي عائم في العالم، رؤية المملكة للنظم البيئية الحضرية والصناعية التجديدية ذات الحلقة المغلقة. ستجمع “أوكساجون” بين تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وتقنيات الاقتصاد الدائري المتقدمة لإنشاء بيئة خالية من النفايات والانبعاثات. وباعتبارها مشروعاً رئيسياً ضمن رؤية 2030، ستضع “أوكساجون” معايير عالمية جديدة للدائرية في التنمية الصناعية، مما يثبت أن النمو الحضري المستدام يمكن أن يصبح حقيقة واقعة.

مبادرة TRUCIRCLE™ من سابك:

تضع مبادرة TRUCIRCLE™ من شركة سابك معياراً لإعادة تدوير البلاستيك في المملكة، بهدف معالجة أكثر من مليون طن متري من النفايات البلاستيكية. وتعرض محفظة TRUCIRCLE™ ابتكارات دائرية، حيث تقدم منتجات دائرية وحيوية تشمل بوليمرات معاد تدويرها ميكانيكياً، ومبادرات الحلقات المغلقة، وتصاميم قابلة لإعادة التدوير. وتوضح جهود سابك إمكانية الابتكارات الدائرية في الصناعات البتروكيماوية، مما يضع نموذجاً قابلاً للتنفيذ لإدارة الموارد بمسؤولية.

مبادرة الاقتصاد الدائري لشركة أرامكو السعودية:

كحجر زاوية للاقتصاد السعودي، تدمج أرامكو السعودية الممارسات الدائرية في صميم عملياتها من خلال فريق عمل الاقتصاد الدائري التابع لها، والذي تأسس في عام 2020. ومن خلال دمج سبعة مبادئ دائرية رئيسية، تعمل أرامكو على تحسين الموارد وتقليل النفايات على كل المستويات، من الاستخراج إلى الإنتاج النهائي.

مع كل مبادرة، تقترب المملكة أكثر من استراتيجية وطنية للاقتصاد الدائري، مدعومة بتشريعات شاملة. ومن شأن هذا الإطار أن يوحد ويبسط الجهود عبر جميع القطاعات، مما يمهد الطريق للمنظمات لتبني هذا التحول وتحقيق تأثير على نطاق واسع. إن قيادة المملكة تمهد الطريق لمستقبل أكثر اخضراراً ومرونة يعد بتأثير دائم للأجيال القادمة. الزخم لا يمكن إنكاره، والإمكانات لا حدود لها.

هل أنت مستعد لقيادة التغيير؟

لنتواصل لترى كيف يمكن لراسي الاستشارية اطلاق ودعم رحلة التحول والنمو الخاصة بكم.